البغدادي
58
خزانة الأدب ولب لباب لسان العرب
وعلى هذا فألف بينا عوض العوض . ومثله غير معروف . ويقتضي أيضا أن يكون بينا غير مضاف إلى الجملة . وقول الشارح المحقق : « لمّا قصد إلى إضافة بين إلى جملة زادوا عليه ما الكافّة ، أو أشبعوا الفتحة « 1 » » . يريد أنّ ما والألف كفّتا « بين » عن الإضافة إلى المفرد ، وهيّآها للإضافة إلى جملة . وهذا شيء غريب ، والمشهور أنّ الألف من إشباع الفتحة ، وبين مضافة إلى الجملة من غير تعرّض لكفّ وتهيئة . وذهب بعضهم إلى أنّ الألف زائدة من غير إشباع ، وهي كافّة لبين عن الإضافة . كذا نقل ابن هشام في الألف الليّنة من « المغني » . وقال أيضا في بحث « ما » الكافّة للظروف عن الإضافة : إنّ « ما » تكون كافّة لبين عن الإضافة ، كقوله « 2 » : ( الخفيف ) بينما نحن بالأراك معا * إذ أتى راكب على جمله وقيل : « ما » زائدة ، و « بين » مضافة إلى الجملة ، وقيل : زائدة و « بين » مضافة إلى زمن محذوف مضاف إلى الجملة ، أي : بين أوقات نحن بالأراك ، والأقوال الثلاثة في بين مع الألف في نحو قوله : فبينا نسوس الناس ، البيت . انتهى . أقول : صاحب القول الثاني لا بدّ له من تقدير الأوقات ، فلا يباين القول الثالث . ولم يتنبه له شرّاحه . وقوله : « والأقوال الثلاثة في بين مع الألف » . فالأول : تكون الألف كافّة عن الإضافة . والثاني : أنّها زائدة وبين مضافة إلى الجملة . والثالث : أنّها زائدة وبين مضافة إلى الزمن المذكور . ويرد على هذا أيضا ما ذكرنا ، والصواب أن القولين الأخيرين فيهما قول واحد .
--> ( 1 ) في حاشية طبعة هارون 7 / 62 : " هذه العبارة إيجاز شديد لما ورد في شرح الرضي 2 : 106 " . ( 2 ) هو الإنشاد الخامس عشر بعد الخمسمائة في شرح أبيات المغني للبغدادي . والبيت لجميل بثينة في ديوانه ص 188 ؛ وشرح أبيات المغني 5 / 272 ؛ وشرح شواهد المغني 1 / 366 ، 2 / 722 ؛ والمقاصد النحوية 3 / 339 . وهو بلا نسبة في تاج العروس ( ما ) ؛ وشرح ديوان الحماسة للمرزوقي ص 1784 ؛ ومغني اللبيب 1 / 311 .